رسالة الرعية /2/ لمطرانية الروم الأرثوذكس بحلب عام 2008

    شاطر
    avatar
    MiChAeL_dA
    الإدارة العامة
    الإدارة العامة

    ذكر
    عدد الرسائل : 447
    العمر : 31
    مكان الإقامة : SYRIA
    تاريخ التسجيل : 31/10/2007

    بدون رسالة الرعية /2/ لمطرانية الروم الأرثوذكس بحلب عام 2008

    مُساهمة من طرف MiChAeL_dA في 2008-01-13, 14:49

    الأحد 13/1/2008- الأحد بعد عيد الظهور الإلهي- العدد 2 - السنة22- اللحن 8 - الايوثينا 11


    ** كلمة الراعي **

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كمال الظهور الإلهيّ والكمال الإنسانيّ

    "ملء قامة المسيح"

    ما هو الهدف الأخير للإيمان المسيحيّ الذي لأجله تمّ التدبيرُ الإلهيّ. لقد تتوّج التدبير الإلهيّ "بالظهور"، الذي عيّدنا له في عيد الغطاس قبل أيّام. حيث ظهر الله كثالوث بشكل جليّ وأظهر ما هي مسرّته وإرادته علناً: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سررتُ، فله اسمعوا". فإذا كان "الابنُ" الوحيد هو ما يُسّرُ الآبَ، فإنّنا أيضاً نسرّه عندما نكون كابنه الوحيد، لهذا تابع صوت الآب قائلاً: "فله اسمعوا". لقد ظهر الله ليعرف الإنسانُ أيَّ مظهر يجب أن يأخذ.

    رتّبت الكنيسةُ أن تُتلى في هذا اليوم المبارك، في الأحد بعد الظهور، كلماتُ بولس التي تُعلن غايةَ مجيء ربّنا يسوع المسيح (الذي نزل وصعد) وغاية المواهب الفرديّة وخدمتها الجماعيّة في الكنيسة، وهذه الغاية تتلخّص في كلماته: "لكي ننتهي جميعنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى مقدار قامة ملء المسيح". كلّ ما تملكه الكنيسة من خيرات ومؤسّسات ومواهب في أبنائها، وكلّ مَن يعمل في الكنيسة من كهنة وأنبياء ومعلّمين... لكلّ ذلك هدف واحد وهو "تكميل القدّيسين". الكنيسة هي مختبر ماديّ وروحيّ غايته "إعادة الجبلة"، أي تتناول الإنسان الداخل إليها - من يوم المعموديّة - لتجبل منه خلقة جديدة على صورة "ابن الله المتجسّد" الذي سُرّ به الآب. لما نظر الآبُ يسوعَ المسيح، الإله والإنسان، أي حالة الإنسان المتألّه، عندها سرّ، وأعلن ذلك في ابنه الوحيد. مسرّة الأب تكتمل في كمالنا، على صورة ابنه المتجسِّد.

    لهذا الكمال المسيحيّ أساسان. الأساس الأوّل هو صورته المتطابقة مع صورة الرب يسوع. والأساس الثاني هو مكانه، وهو الكنيسة بحياتها المشتركة كجسد للمسيح حيّ. هناك بُعدان لكلمة "ملء قامة المسيح"، بعدٌ شخصيّ يعني التصوّر على صورة المسيح، وبعدٌ جماعيّ يعني التصوّر على شكل الكنيسة التي هي جسده.

    هناك "تكميل القدّيسين أي تقديس المؤمنين وتنشئة قدّيسين. وهناك "عمل الخدمة لبنيان جسد المسيح"، أي العيش معاً في رؤية كنائسيّة وتكوين الكنيسة. بالحقيقة لا كمال ولا قداسة فرديّة، بل القداسة تتمّ عبر عمل الخدمة لبنيان جسد المسيح. الكمال المسيحيّ ليس شأناً "صوفيّاً"، أي هو شيء من التعلّق الفرديّ بالله وبحبّه والهيام في طلبه فقط، بل هو كمال بملء قامة المسيح، الذي تمّت ساعة مجده حين بذل نفسه من أجل الآخرين على الصليب وقال: "قد تمّ" – قد كَمُلَ. "كونوا أنتم كاملين، كما أنّ أباكم السماويّ كامل" (متى 5، 48)، هذه أيّة تكرّر ما جاء في العهد القديم "كونوا قدّيسين لأنّي أنا قدوس" (لاويين 11، 45). يوم المعموديّة يُوهب المعتمِد سرّ الميرون المقدّس وهو الختم على بدء مسيرة "الكمال" المسيحيّ وحياة التقديس. فكلّ مكرّس - كما في سرّ الميرون - ينبغي أن يكون سليماً كاملاً لا عيب فيه. "تعلّموا منّي فإنّي وديع ومتواضع القلب"، يقول الربّ يسوع. وعندما أراد أن يعلّم تلاميذه مَن هو الأوّل غسل لهم أرجلهم. الصورة الحيّة للإنسان الكامل مسيحيّاً هي صورة المسيح لا سواها. لكلّ مؤسّسة وحزب وحضارة صورة تربّي على أساسها، قد تكون المحارب أو العالم أو المتديّن أو الرياضيّ أو الغنيّ... ولكن لنا نحن، المسيحيّين، هي يسوع المسيح. يؤمن بولسُ الرسول أنّ الله أعطانا - لكلّ واحدٍ منّا - مواهب ليس على مقدار ما يستطيع (كما في مثل الوزنات) وحسب، بل بفيض أكبر على "مقدار مواهب المسيح"، أي أكثر ما يمكن أن يوهب له، بفضل الحبّ الإلهيّ. كلّ هذه المواهب هي "لتكميل القدّيسين" أي لتقديس الإنسان الذي يحملها والذي نعامله بها.

    المبدأ الأوّل للكمال المسيحيّ هو إكرام النعمة الإلهيّة التي تأتينا بفيض ما بعده فيض، ولا يحدّه إلاّ ضعفنا! إذن القداسة المسيحيّة تبدأ بتأهيل نِعَم الله ومواهبه المعطاة لنا. تتحقّق القداسة أي الكمال المسيحيّ بالجهاد الروحيّ الشخصيّ "بالأتعاب والأسهار والصلوات". دون هذا الجهاد الشخصيّ لا يمكن للنعمة الإلهيّة أن تنمّينا وتصوّرنا على صورة يسوع المسيح. فالنعمة معطاة لكنّها ليست فرضاً بل هبة، تستحقّ أن نؤهّلها بجهادنا. إنّ ممارسة المواهب المسيحيّة الروحيّة، التي هي ثمار الروح القدس، ليست شؤوناً فرديّة. فالمحبّة والوداعة والتواضع وطول الأناة... كلّها ليست فضائل لتبني "الإنسان الفضيل "وحسب، بل هي طريقة خدمة ومعاملة تبني "جسد المسيح"، الكنيسة. هناك خطأ دارج في فهم المواهب الروحيّة كفضائل فرديّة يتميّز بها الإنسان. ليس هذا هو مفهوم الموهبة مسيحيّاً. الموهبة هي بالأساس ليست قدرة شخصيّة ترفعنا بل هبة إلهيّة نحن مسؤولون عن خدمتها.

    ما نسمّيه "مسحنة" هو ما نعني به "القداسة". ولكن هذا المعنى عند بولس الرسول يعني أمرَين. الأمر الأوّل قداسة المؤمن والأمر الثاني قداسة المؤمنين معاً - الشعب. لبولس الرسول "ملء قامة المسيح"، أي جسده الكامل يعني: أوّلاً ملء مواهب المسيح (التواضع- المحبّة- السلام- وكلّ ثمار الروح...) على المستوى الشخصيّ الفرديّ، ويعني بالوقت ذاته ثانياً اكتمال جسد المسيح الذي هو الكنيسة، أي على المستوى الجماعيّ لتحقيق حياتنا الجماعيّة بالكليّة بشكل كنسيّ.

    إنّ الجهاد الروحيّ الفرديّ للقداسة لا يفيد حين لا ينصبّ في تقديس الجميع. قامة المسيح ليست صورة كلّ فردٍ منّا، بل هي أيضاً جسده أي صورة الكنيسة، صورة حياة الجميع معاً. سرَّ الكمال المسيحيّ ليس "الفضيلة" كما في الأديان والفلسفات عموماً، وأرقى نماذجها هم المتصوّفون. سرُّ الكمال المسيحيّ هو المحبّة، التي هي غاية الفضائل جميعها. لذلك "المصلوب" هو صورة الإنسان الممجَّد والكامل. على معيار هذه المحبّة المصلوبة سوف يقيس الربّ ويفصل بين الجداء والخرفان وبين جماعة اليمين واليسار في "ذلك اليوم" (1 تس 3، 12-13)، ولهذه اللحظة نستعدّ ونتعب ونسهر. لا قداسة إلاّ في الخدمة، ولا خدمة إلاّ من قدّيسين. لا لفضيلة شخصيّة لا تخدم، ولا لخدمة دون أساس فضيلٍ. كلّ هذه الصور الغنيّة تصبح واضحة في صورة عمل "الجسد" الذي يتمتّع بأعضاء صحيحة ولكن لا يكون الجسد صحيحاً إذا تعطّلت أو تألّمت أعضاءٌ أخرى.

    "ملء قامة المسيح" غاية لحياتنا في جهادنا الشخصيّ مع النعمة الإلهيّة المنسكبة علينا بفيض، وهي غاية طريقة تواجدنا في جسد حيّ واحد. الموهبة تخدم الوحدة، والوحدة تُكرِم الموهبة. لقد أُعطيتْ لنا المواهب بفيض "لنَصِلَ جميعنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله إلى الإنسان كامل على مقدار ملء قامة المسيح". هذه مسرّة الآب في اتّحاد الإلهيّ بالبشريّ. اليوم الأحد الأوّل بعد الظهور ننطلق فيه إلى تحقيق هذه الغاية. لقد ظهر يسوع بملء قامته في المعموديّة لنظهر نحن بملء مسيحيّتنا في حياتنا. سُكِبَتِ النعمة لتتنقّى المواهب وتخدم قداستنا وكنيستنا، آمين.

    المطران بولس يازجي
    ــــــــــــــــــــــــــ

    الرسالة

    أفسس (7:4-13)

    يا إخوة لكل واحد منا أُعطيت النعمة على مقدار موهبة المسيح. فلذلك يقول لمّا صعد إلى العلى سبى سبياً وأعطى الناس عطايا. فكونه صعد هل هو إلا إنه نزل أولاً إلى أسافل الأرض. فذاك الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق السماوات كلّها ليملأ كل شيء. وهو قد أعطى أن يكون البعض رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاةً ومعلمين. لأجل تكميل القديسين ولعمل الخدمة وبنيان جسد المسيح. إلى أن ننتهي جميعنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى مقدار قامة ملء المسيح.
    ــــــــــــــــــــــــــ

    الإنجيل

    متى (12:4-17)

    في ذلك الزمان لمّا سمع يسوع أن يوحنا قد أُسلم انصرف إلى الجليل. وترك الناصرة وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم. ليتم ما قيل بأشعياء النبي القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم. الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور. ومنذئذٍ ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات.
    ــــــــــــــــــــــــــ

    القدّيس أثناسيوس الكبير

    هو أسقف الإسكندريّة طيلة خمسة وأربعين عامًا (328-373)، قضى منها سبعة عشر عامًا في المنفى موّزعة على خمسة منافٍ متفاوتة الطول. وُلد في الإسكندريّة عام 295 من أبوين مسيحيّين ومن أصل يونانيّ، وسمّي "أثناسيوس" الذي يعني بالعربيّة "خالد". حصّل أثناسيوس ثقافة عالية دينيّة وعالميّة، كما كان خطيبًا مفوّهًا. تعيّد له الكنيسة في 18 من كانون الثاني.

    وضع أثناسيوس مؤلّفات دفاعيّة وعقائديّة وتاريخيّة وروحيّة. أوّل كتبه هو "الردّ على الوثنيّين وفي تجسّد الكلمة"، وكان لأثناسيوس حين ألّفه ثلاثة وعشرين عامًا. ويتضمّن هذا الكتاب قسمين: القسم الأوّل هو دفاع عن المسيحيّة بإزاء الوثنيّين، يثبت فيه الكاتب صحّة التوحيد الإلهيّ وبطلان عبادة الأصنام وتعدّد الآلهة. والقسم الثاني يوضح الإيمان بالتجسّد والهدف منه: لقد تجسّد كلمة الله ليؤلّه الإنسان ويوحّده بالله ويمنحه الحياة الدائمة.

    إنّ عبارة "لقد تجسّد كلمةُ الله ليؤلّه الإنسان" توجز لاهوت القدّيس أثناسيوس كلّه. فأثناسيوس، المدافع عـن إيمان الكنيسة في وجه هرطقة الآريوسيّين الذيـن أنكروا ألـوهة السيّد المسيح، يشدّد في رسائله إلى الأساقفة والمؤمنين على أهمّيّة الإيمان بألوهة المسيح لنيل الخلاص. فلـو لم يكن المسيح إلهًا لما كان بمقـدوره أن يخلّصنا من الموت، ولما كنّا حصلنا على الحياة الأبديّة. فيقول في إحدى خطاباته: "إذا جعلتم من الابن خليقةً، يبقى الإنسان في الموت لعدم اتّحاده بالله... لا يمكن لأيّ خليقة البتّة أن تمنح الخلاص للخليقة، إذ إنّها هي نفسها بحاجة إلى الخلاص". وفي رسالة إلى أساقفة مصر وليبيا يحثّهم على الحفاظ على إيمانهم بألوهة الربّ يسوع مستشهـدًا بالإنجيل: "ماذا يفعلون بالنصوص التي يقول فيها الربّ نفسه: أنا والآب واحد (يوحنّا 10: 30)، مَن رآني فقد رأى الآب (يوحنّا 14: 9)، أو بقول بولس الرسول: إنّه ضياء مجده وصورة جـوهـره (الرسالة إلى العبرانيّين 1:1)؟ مَـن لا يرى أنّ الضياء غير منفصل عن النور، وأنّه يشترك في طبيعته ولا يمكن أن يُفصل عنه؟". كتب مقالة عن التجسّد للردّ على الآريوسيّين يؤكّد فيها ألوهة الابن وألوهة الروح القدس أيضًا، فيقول: "صارُ ابن الله ابنَ البشر لكي يصير أبناءُ البشر، أبناءُ آدم، أبناءَ الله (...) إنّه ابن الله بالطبيعة ونحن أبناء الله بالنعمة". ومن أروع ما كتب أثناسيوس، خارج إطار الدفاعات اللاهوتيّة، سيرة القدّيس أنطونيوس الكبير أبي الرهبان ومؤسّس الرهبنة. يضيق بنا المجال، في هذه المقالة، لعرض كلّ كنوز أثناسيوس الذي اعتبرته الكنيسة، عن حقّ، كبيرًا، لأنّه من عظماء معلّمي الكنيسة على مرّ تاريخها.
    ــــــــــــــــــــــــــ
    ** أخبارنا ونشاطاتنا **
    ــــــــــــــــــــــــــ

    زيارات الآباء الكهنة
    سيقوم الآباء الكهنة بعد عيد الظهور الإلهي بزيارات للمنازل لتكريسها فنرجو من أبنائنا الذين انتقلوا إلى سكن جديد أو الذين لم يدرجوا في جداول الإحصاء او عائلاتنا التي تحتاج إلى زيارة خاصة في منزلها أو أي افتقاد رعوي، الاتصال بمكتب الكهنة /3631600/ للاستعلام عن رعيتهم وكاهنهم وترتيب الزيارة.

    افتتاح مدرسة التنشئة
    سيتم افتتاح مدرسة التنشئة يوم الثلاثاء /5شباط/ 2008. وسوف يدرّس فيها لإعداد المرشدين وللعائلات هذا الفصل مادتي : "الكتاب المقدس" و"الفن الكنسي- الأيقونة". وتمتد الدراسة حتى شهر أيار بدرس أسبوعي كل ثلاثاء الساعة 7.00 مساءً. يعطي الدروس آباء مختصون في هذه المجالات. للاستعلام والتسجيل: 4660680
    ــــــــــــــــــــــــــ
    ** مفكرة الأسبوع **
    ــــــــــــــــــــــــــ

    الأربعاء 16/1: السجود لسلسلة بطرس الرسول

    - كاتدرائية النبي الياس:القداس الإلهي الساعة 9 صباحاً.

    الجمعة 18/1: أثناسيوس وكيرلس بطريركا الاسكندرية

    -كنيسة السيدة:السحر والقداس الإلهي الساعة8.30 صباحاً.

    -كنيسة القديس جاورجيوس:القداس الإلهي الساعة 5.00 مساءً.

    -كنيسة القديسين بطرس وبولس: القداس الإلهي الساعة 9.30 صباحاً.

    يومياً صلاة الغروب في كاتدرائية النبي الياس الساعة 6 مساءً

    كل ثلاثاء صلاة الباركليسي في كنيسة السيدة الساعة 5 مساءً


    _________________
    الحق الحق اقول لكم ان من يسمع كلامي ويؤمن بالذي ارسلني فله حياة ابدية ولا يأت إلى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة." (يوحنا 5: 21-24).

      الوقت/التاريخ الآن هو 2017-12-12, 01:31